عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
381
اللباب في علوم الكتاب
له سبعمائة حسنة ، ثمّ قال « وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ » يعني على سبعمائة ، فيكون مثل المتصدق مثل الزّارع ، إن كان حاذقا في عمله فيكون البذر جيّدا ، وتكون الأرض عامرة يكون الزرع أكثر ، فكذلك المتصدق إذا كان صالحا ، والمال طيّبا ، ويضعه موضعه ، فيصير الثواب أكثر . فإن قيل : لم نر سنبلة فيها مائة حبّة ، فكيف ضرب المثل بها ؟ فالجواب « 1 » : قال القفّال : المقصود أنه لو علم طالب الزيادة والرّبح أنّه إذا بذر حبّة واحدة ، أخرجت له سبعمائة حبة ما كان ينبغي له ترك ذلك ، فكذلك ينبغي لطالب الآخرة والأجر عند اللّه ألّا يتركه إذا علم أنه يحصل له على الواحدة عشرة ومائة وسبعمائة ، وإذا كان المراد منه هذا المعنى فسواء وجدت هذه السنبلة ، أو لم توجد ، فإنّ المعنى حاصل مستقيم . وقيل : وجد ذلك في الدّخن . « واللّه يضاعف لمن يشاء » . قيل : معناه يضاعف هذه المضاعفة لمن يشاء . وقيل يضاعف على هذا ، ويزيد لمن يشاء ، ما بين سبع إلى سبعين ، إلى سبعمائة ، إلى ما شاء اللّه من الأضعاف ، مما لا يعلمه إلا اللّه تعالى . « وَاللَّهُ واسِعٌ » أي : القدرة على سبيل المجازاة على الجود ، والإفضال عليهم بنية من ينفق ماله . فصل في الاستدلال بالآية على فضل الزراعة قال القرطبيّ « 2 » : دلّت هذه الآية على أنّ حرفة الزّرع من أعلى الحرف ، التي يتخذها الناس ، والمكاسب التي يشتغل بها العمّال ، ولذلك ضرب اللّه به المثل وقال - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « ما من مسلم يغرس غرسا ، أو يزرع زرعا فتأكل منه الطّير ، أو إنسان ، أو بهيمة ، إلّا كان له صدقة » « 3 » رواه مسلم . وروى الترمذي عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت - : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « التمسوا الرّزق في خبايا الأرض » « 4 » ، يعني : الزّرع ، والزّراعة من فروض الكفايات ،
--> ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 7 / 39 . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 198 . ( 3 ) أخرجه البخاري كتاب الحرث والمزارعة باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه رقم ( 2320 ) ، وكتاب الأدب باب رحمة الناس والبهائم ( 6012 ) ومسلم كتاب المساقاة باب فضل الغرس والزرع رقم ( 1553 ) وأحمد ( 3 / 147 ، 228 - 229 ، 243 ) . والترمذي كتاب الأحكام باب ما جاء في فضل الغرس ( 1382 ) والبيهقي ( 6 / 137 ) وأبو يعلى ( 5 / 23 ) رقم ( 2851 ) من طرق عن قتادة عن أنس مرفوعا . ( 4 ) أخرجه البيهقي في « شعب الإيمان » رقم ( 1234 ، 1235 ) وذكره المتقي الهندي في « كنز العمال » ( 4 / 21 ) رقم ( 9303 ) وزاد نسبته للدارقطني في « الأفراد » عن عائشة وابن عساكر عن عبد اللّه بن أبي عياش بن ربيعة .